محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

430

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

وعلم الكلام وعبارة الرؤيا وقرض الشعر ، وكان باراً بأصحابه حسن العشرة لهم كثير الاعتناء بأحوالهم سريع البدار إلى قضاء حوائجهم يقطع اليوم والأيام في النظر في مصالحهم والسعي الجميل في التهمم بمآربهم وأمورهم ، محبباً عند العامة والخاصة ، محتسباً نفسه في تغيير المناكر ، مواظباً على أوراده من أفعال الخير ووظائف البر ليلاً ونهاراً ، وقد تقدم له ذكر في رسم طارق بن يعيش ( 1 ) ، وكان له بيت قد أعده لخلوته والتفرغ فيه لعبادته وتهجده وقراءة كتبه معتزلاً [ 132 و ] فيه عن عياله ، فقام فيه ليلة إلى تهجده على جاري عادته ثم إن أهله فقدوا صوته فالتمسوه فوجدوه ميتاً ، وقيل إنه توفي عشية يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة - وقيل أو ذي حجة - أربع وستين وخمسمائة ، وقيل سنة خمس وستين ، وقد قارب الستين وذلك ببلنسية ، واحتمل إلى شاطبة فدفن بها من الغدفي البقيع المتصل بجامعها ، ووجد الناس عليه وجداً شديداً وأسفوه لفقده وتمسحوا بنعشه تيمناً به ، ولم يزل دأبهم التبرك بتراب قبره والاستشفاء به للمرضى - نفع الله به - .

--> ( 1 ) أنظر الترجمة رقم : 221 ( ص : 148 - 159 ) من السفر الرابع .